عباس الإسماعيلي اليزدي
321
ينابيع الحكمة
الفصل السادس شبهات حول الشفاعة قد تبيّن لك أيّها القارئ الكريم ، أنّ المسلمين مجمعون على ثبوت الشفاعة وهي ممّا لا ينكره العقل بل يتلقّاه بالقبول ، والآيات والأخبار متظافرة في إثباتها وكيفيّتها . هذا ولكن نشاهد في هذا الأوان بعض من يغرّب ويشرّق ويرتأي الأفكار الجاهليّة الحديثة ينكر هذه المسألة التي هي من ضروريّات الدين ، أو يؤوّل النصوص بعد قبول أصلها لشبهات طرأت عنده ، والحقّ أنّ هذه الشبهات تنشأ من عدم الإدراك الصحيح لمعنى الشفاعة ، وعدم التدبّر في أدلّتها من الآيات والأخبار . مع أنّ الواجب علينا إذا جاء الصادق المصدّق بخبر هو القبول والتصديق به ، لا إنكاره أو تأويله . ثمّ هؤلاء القوم ما يقولون في مسألة التوبة والاستغفار ؟ مع توافر الآيات والأخبار فيها ، فما يجيبون عنه هناك نجيب به هنا ، على أنّه جاء في القرآن : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً « 1 » وقوله تعالى في سورة يوسف : يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ . وقال يعقوب عليه السّلام في جوابهم : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ
--> ( 1 ) - النساء : 64